راغب النشاشيبي
Raghib al-Nashashibi
المولد: Jerusalem, Ottoman Palestine
المجال: السياسة والدبلوماسية
مستوى التقدير: معترف به إقليميًا
السيرة الذاتية
وُلد راغب النشاشيبي عام 1881 في القدس لإحدى أعرق العائلات المقدسية وأكثرها نفوذاً، وهي عائلة نافست آل الحسيني طويلاً على الزعامة بين النخبة العربية في فلسطين. كان والده رشيد من كبار ملاك الأراضي وعضواً في مجلس إدارة متصرفية القدس. تلقّى راغب تعليمه مهندساً مدنياً في جامعة إسطنبول، ودخل الخدمة العامة العثمانية مهندساً لمنطقة القدس، فاكتسب الخبرة الإدارية والفنية التي طبعت مسيرته. بدأ صعوده السياسي في أواخر العهد العثماني، إذ انتسب إلى جمعية الاتحاد والترقي وانتُخب نائباً عن لواء القدس في مجلس المبعوثان العثماني حتى نهاية الحرب العالمية الأولى. وفي عام 1920 عيّنه الحاكم العسكري البريطاني رونالد ستورز رئيساً لبلدية القدس خلفاً لموسى كاظم الحسيني الذي أُقيل إثر أحداث النبي موسى. تولّى النشاشيبي رئاسة البلدية أربعة عشر عاماً، وفاز في انتخابات 1927، واكتسب سمعة المُحدِّث الذي أشرف على مشاريع عمرانية واسعة في مدينة آخذة بالنمو السريع. يُذكر النشاشيبي قبل كل شيء بوصفه الثقل الموازي الأبرز للحاج أمين الحسيني وللحركة الوطنية التي قادها آل الحسيني. وبعد خسارته رئاسة البلدية عام 1934 لصالح حسين الخالدي في انتخابات متنازع عليها، أسّس وقاد حزب الدفاع الوطني في كانون الأول 1934، وهو الأداة الرئيسية لتيار "المعارضة". وقد جعلته نزعته البراغماتية وميله إلى التفاهم مع البريطانيين، بل وأحياناً إلى الوحدة مع شرق الأردن، في صدام حادّ مع الحسينيين، وهو خلافٌ مزّق السياسة الفلسطينية في سنوات الثورة العربية الكبرى 1936-1939. ورغم هذا التنافس، انضم في عام 1936 إلى اللجنة العربية العليا لفترة وجيزة قبل أن ينسحب مع تجذّر الثورة. ونال وسام القائد من رتبة الإمبراطورية البريطانية، علامةً على مكانته بوصفه وجيهاً متعاوناً، غير أنّ ذلك عرّضه لتهم التعاون من خصومه الوطنيين. بعد حرب 1948 والنكبة، لجأ النشاشيبي إلى مصر فترة قصيرة ثم عاد إلى الضفة الغربية تحت الحكم الأردني. وعيّنه الملك عبد الله الأول، الذي أيّد ضمّه للضفة الغربية، في سلسلة من المناصب الرفيعة: وزيراً لشؤون اللاجئين والإصلاح عام 1949، ثم حاكماً عاماً وحارساً للأماكن المقدسة في القدس إلى جانب حقائب وزارية. توفي في نيسان 1951 في مستشفى أوغستا فيكتوريا في القدس الشرقية.
أهمية هذه الشخصية
بوصفه أطول رؤساء بلدية القدس عهداً في زمن الانتداب ومؤسس حزب الدفاع الوطني، جسّد راغب النشاشيبي التنافس الكبير بين النشاشيبية والحسينية الذي صاغ السياسة الفلسطينية ومزّقها قبل عام 1948.
السياق التاريخي
امتدّت حياة النشاشيبي عبر المراحل الكبرى الثلاث في تاريخ فلسطين الحديث: النظام العثماني المتأخر الذي احتكرت فيه عائلات الوجهاء التمثيل السياسي، والانتداب البريطاني الذي قسّم تلك الطبقة على نفسها، ثم نكبة عام 1948. وقد بلورت مسيرته الانقسام بين تيار "المجلسيين" بزعامة الحسيني وتيار "المعارضة" بزعامة النشاشيبي، وهو انقسام أضعف الحركة الوطنية الفلسطينية في اللحظة التي واجهت فيها الاستيطان الصهيوني والسياسة البريطانية. وعكس احتضانه لاحقاً للحكم الأردني على الضفة الغربية الآفاق المتقلصة لجيله من الوجهاء بعد النكبة.
الإرث والتأثير
يبقى النشاشيبي شخصية محورية في كتابة تاريخ فلسطين الانتدابية، حيث يُعدّ "النزاع النشاشيبي–الحسيني" عدسة معيارية لفهم سبب إخفاق قيام قيادة فلسطينية موحدة. وهو لدى الوطنيين رمزٌ تحذيري للتحزّب والتفاهم مع البريطانيين والهاشميين، ولدى المؤرخين تجسيدٌ لسياسة الوجهاء البراغماتية المتجذّرة محلياً التي تجاوزها عصر التعبئة الجماهيرية. ويبقى اسم النشاشيبي من أبرز أسماء عائلات القدس، فيما تركت رئاسته للبلدية طوال أربعة عشر عاماً أثراً ملموساً في تطور المدينة بين الحربين.
المراجع والمصادر
- Raghib al-Nashashibi — Wikipedia — https://en.wikipedia.org/wiki/Raghib_al-Nashashibi
- Raghib al-Nashashibi — Interactive Encyclopedia of the Palestine Question (palquest) — https://www.palquest.org/en/biography/9863/raghib-al-nashashibi
- Raghib al-Nashashibi — Jerusalem Story — https://www.jerusalemstory.com/en/bio/raghib-al-nashashibi