محمد روحي الخالدي
Muhammad Ruhi al-Khalidi
المولد: Jerusalem, Ottoman Palestine
المجال: الأكاديميا والفكر
مستوى التقدير: معترف به إقليميًا
السيرة الذاتية
وُلد محمد روحي الخالدي عام 1864 في حارة باب السلسلة بالبلدة القديمة في القدس، وينتمي إلى أسرة الخالدي العريقة التي تولّت رعاية واحدة من أعظم مكتبات المخطوطات في فلسطين. وهو ابن أخ يوسف ضياء الخالدي، العالِم الإصلاحي ورئيس بلدية القدس. وبعد دراساته المبكرة في المدارس الحديثة في فلسطين ولبنان وحلقات العلم في المسجد الأقصى، التحق بمكتب الملكية (مدرسة الإدارة المدنية الإمبراطورية) في إسطنبول، فبات في عداد النخبة الإدارية والفكرية العثمانية الناشئة في أواخر القرن التاسع عشر. أتمّ في باريس دراسته في المدرسة الحرة للعلوم السياسية في ثلاث سنوات، ثم درس في جامعة السوربون منكبّاً على الفلسفة الإسلامية والآداب الشرقية والتاريخ السياسي. وعُيّن محاضراً للغة العربية في مدرسة اللغات الشرقية، وكان من بين حضوره كبار المستشرقين الأوروبيين، فيُعدّ بحسب كثير من الروايات من أوائل العلماء العرب الذين درّسوا الآداب العربية بهذا المستوى في مؤسسة فرنسية. وقد جمع هذا التكوين الأوروبي إلى تكوينه العربي والإسلامي الكلاسيكي فجعله شخصية نموذجية وكوزموبوليتانية في عصر النهضة العربية. اتّسم إنتاج الخالدي العلمي بالسعة والريادة، ويُذكر خاصة بوصفه من أوائل من مارسوا الأدب المقارن بالعربية، لا سيما عبر دراسته التي قدّمت فيكتور هوغو والفكر الأدبي الأوروبي للقارئ العربي وقارنت بين التقاليد الأدبية العربية والأوروبية. وكتب في تاريخ علم الأدب وفي العلم والحضارة عند العرب، وأنجز واحدة من أبكر الدراسات العربية الجادة للحركة الصهيونية — فاحصاً النصوص العبرية وزائراً المستعمرات اليهودية — وقد آثر عدم نشرها خشية التبعات السياسية. وكان كذلك من أوائل الفلسطينيين الذين درسوا العبرية الحديثة. عاد الخالدي إلى المشرق فعُيّن قنصلاً عاماً للدولة العثمانية في بوردو، وشغل هذا المنصب نحو عقد بكفاءة لافتة. وبعد ثورة تركيا الفتاة عام 1908 وإعادة العمل بالدستور العثماني، انتُخب نائباً عن القدس في مجلس المبعوثان، وأُعيد انتخابه عام 1912، وارتقى إلى منصب نائب رئيس المجلس. ومن هذا الموقع حذّر من العواقب السياسية للهجرة الصهيونية المنظَّمة، مع تمييزه الصريح بين ذلك وبين حقوق يهود فلسطين الراسخة. توفي في إسطنبول في السادس من آب 1913 بعد أيام قليلة من إصابته بحمى التيفوئيد، وعمره نحو تسعة وأربعين عاماً، تاركاً مخطوطه الكبير عن الصهيونية وأعمالاً أخرى دون اكتمال. وما زالت أوراقه محفوظة في المكتبة الخالدية بالقدس وفي مجموعات أرشيفية، تشكّل ركيزة لدراسة الحياة الفكرية والسياسية الفلسطينية في أواخر العهد العثماني.
أهمية هذه الشخصية
مقدسيٌّ تخرّج في السوربون فكان من رواد الأدب المقارن بالعربية وأحد أوائل من درسوا الصهيونية بالعربية، مجسّداً الوعد الكوزموبوليتاني للحياة الفكرية الفلسطينية في أواخر العهد العثماني.
السياق التاريخي
ينتمي الخالدي إلى جيل الأعيان الفلسطينيين في أواخر العهد العثماني الذين نشؤوا في خضمّ إصلاحات التنظيمات ودولة عبد الحميد والاضطراب الدستوري الذي أحدثته ثورة تركيا الفتاة عام 1908. وبوصفه فرداً من إحدى كبرى عائلات القدس، تنقّل بسلاسة بين أروقة الإدارة في إسطنبول والأوساط الأكاديمية الباريسية وسياسة مدينته. وقد امتدّت مسيرته على اللحظة التي بدأت فيها النخب الفلسطينية تصارع قوّتين ستحدّدان ملامح القرن المقبل — الحداثة الفكرية الأوروبية والحركة الصهيونية المبكرة — فجعلته عند ملتقى إصلاحية النهضة وأولى بوادر الردّ السياسي العثماني الفلسطيني على الاستيطان.
الإرث والتأثير
يُذكر الخالدي بوصفه شخصية تأسيسية في الفكر الفلسطيني والعربي الحديث: رائداً للأدب المقارن العربي، وقناةً مبكرة لنقل الفكر الأدبي والسياسي الأوروبي إلى العربية، ومؤلّفاً لواحدة من أوائل الدراسات العربية التحليلية للصهيونية التي استبقت نقاشات هيمنت على الفكر الفلسطيني قرناً كاملاً. ويبقى اسمه حاضراً عبر المكتبة الخالدية التي أسهم في إثرائها، وعبر الطبعات العلمية لأعماله التي أصدرتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وبوصفه مرجعاً للمؤرّخين في إعادة بناء العالم الفكري لفلسطين في أواخر العهد العثماني.
المراجع والمصادر
- Muhammad Ruhi al-Khalidi — Interactive Encyclopedia of the Palestine Question (palquest) — https://www.palquest.org/en/biography/9839/muhammad-ruhi-al-khalidi
- Ruhi Khalidi — Wikipedia — https://en.wikipedia.org/wiki/Ruhi_Khalidi
- Muhammad Ruhi al-Khalidi (1864-1913) — Institute for Palestine Studies — https://www.palestine-studies.org/en/node/1650401