محمد عزة دروزة

Muhammad Izzat Darwaza

المولد: Nablus, Ottoman Palestine

المجال: الأكاديميا والفكر

مستوى التقدير: معترف به إقليميًا

السيرة الذاتية

وُلد محمد عزة دروزة عام 1888 في أسرة تجارية سنّية من الطبقة الوسطى في نابلس، وهي مدينة عريقة في شبكات النسيج والتجارة التي تربط فلسطين ببيروت ودمشق. تلقّى تعليمه الابتدائي والإعدادي في المدارس الحكومية العثمانية، حيث أتقن إلى جانب العربية اللغتين التركية والإنكليزية وألمّ بالفرنسية. وكان في معظم تكوينه عصاميًّا، فالتحق شابًّا بإدارة البريد والبرق العثمانية، وهي وظيفة حملته في أنحاء فلسطين ولبنان ومنحته معرفة عميقة بالولايات العربية عشية تفككها. شكّلت الثورة العربية الكبرى عام 1916 منعطفًا رسّخ التزام دروزة الدائم بالقومية العربية. انضمّ إلى جمعية «الفتاة» السرية، وصار من أبرز دعاة وحدة سوريا الكبرى، وأحد أنشط منظّمي الحركة الوطنية الفلسطينية. تولّى سكرتارية المؤتمر العربي الفلسطيني الأول، وكان من مؤسسي حزب الاستقلال المناهض للاستعمار عام 1932، معارضًا الاستيطان الصهيوني والانتدابين البريطاني والفرنسي بوضوح لا هوادة فيه. وأدار بين عامي 1922 و1927 مدرسة النجاح الوطنية في نابلس، حيث بنى منهجًا قوميًّا عربيًّا صريحًا صاغ جيلًا من الطلبة الفلسطينيين. تكمن أهمية دروزة في كونه أحد المهندسين الفكريين للقومية الفلسطينية والعربية الحديثة. وكان كاتبًا غزير الإنتاج، إذ ألّف بحلول وفاته أكثر من ثلاثين كتابًا ومقالات لا تُحصى في القضية الفلسطينية والتاريخ العربي والإسلام. ويُعدّ مسحه الرائد «دروس في تاريخ العرب» من أوائل الكتابات التاريخية السردية الحديثة الموجَّهة للقارئ العربي، كما تبقى مذكراته مصدرًا أوليًّا لا غنى عنه لمؤرّخي حقبة الانتداب. سجنه البريطانيون ونفوه إبّان ثورة 1936-1939، فأمضى سنوات في دمشق وتركيا، حيث أتاحت له مكتبات بورصة فرصة تأليف عمله الديني الكبير «التفسير الحديث»، وهو تفسير كامل للقرآن رتّبه بحسب ترتيب النزول لا الترتيب المصحفي، موجِّهًا إياه لشباب مسلم نفر من التفاسير التقليدية. وفي عام 1946 انضمّ إلى الهيئة العربية العليا برئاسة الحاج أمين الحسيني لكنه استقال في العام التالي. أمضى دروزة عقوده الأخيرة في دمشق، حيث توفي في السادس والعشرين من حزيران 1984 عن ستة وتسعين عامًا، بعد أن عاش ما يتجاوز فلسطين التي ناضل من أجلها، تاركًا إرثًا مكتوبًا ضخمًا للحركة الوطنية.

أهمية هذه الشخصية

كان من المؤسسين الفكريين للقومية الفلسطينية والعربية الحديثة، وقد صاغت كتبه التاريخية ومذكراته وتفسيره القرآني بترتيب النزول قرنًا من الفكر العربي.

السياق التاريخي

امتدّت حياة دروزة على كامل القوس التكويني للتاريخ الفلسطيني الحديث: وُلد في أواخر العهد العثماني، وبلغ رشده في غليان القومية العربية إبّان الحرب العالمية الأولى والثورة العربية، وأسهم في تنظيم الحياة السياسية الفلسطينية تحت الانتداب البريطاني عبر المؤتمرات العربية وحزب الاستقلال، وسُجن ونُفي خلال ثورة 1936-1939، وعاش نكبة 1948 ومأساة التهجير حتى ثمانينيات القرن العشرين. وقد انتمى إلى جيل الأعيان الحضر والمثقفين العصاميين الذين حوّلوا المشاعر المتناثرة المناهضة للصهيونية والاستعمار إلى حركة وطنية منظّمة.

الإرث والتأثير

ترك دروزة إرثًا مزدوجًا باقيًا في أنحاء العالم العربي: فهو المؤرّخ وكاتب المذكرات الذي تظل أعماله مصادر أولية وثانوية لا غنى عنها لدارسي فلسطين والقومية العربية، وهو المفسّر صاحب «التفسير الحديث» المرتَّب بحسب النزول، الذي صار معلمًا من معالم التفسير الإصلاحي الحديث لا يزال يُدرَّس ويُناقَش في الأوساط العلمية حتى اليوم. وما زالت كتاباته تُستشهَد بها لدى المؤرّخين، وتُستلهَم في السردية الوطنية الفلسطينية، وتُحلَّل في الدراسات الإسلامية المعاصرة.

المراجع والمصادر

  1. Izzat Darwazahttps://en.wikipedia.org/wiki/Izzat_Darwaza
  2. Muhammad Izzat Darwaza — Interactive Encyclopedia of the Palestine Questionhttps://www.palquest.org/en/biography/34123/muhammad-izzat-darwaza
  3. Muhammad Izzat Darwaza (1887-1984) — Institute for Palestine Studieshttps://www.palestine-studies.org/en/node/1655894