فاطمة برناوي
Fatima Bernawi
المولد: Jerusalem, Mandatory Palestine
المجال: السياسة والدبلوماسية
مستوى التقدير: معترف به إقليميًا
من الشتات الفلسطيني
السيرة الذاتية
وُلدت فاطمة برناوي عام 1939 في الحارة الأفريقية بالقدس، وهي الحي العريق المجاور للمسجد الأقصى الذي استوطنه الحجاج الأفارقة الغربيون على مرّ القرون، يرعون المقدسات في تقليد متواصل يمتد إلى العصور الوسطى. كان أبوها نيجيرياً وأمها فلسطينية-أردنية، مما جعلها واحدة من أبرز وجوه الهوية الفلسطينية الأفريقية في القرن العشرين. نشأت في الحارة الأفريقية حيث تشابكت اليوروبا والعربية وإيقاعات المسجد في نسيج حياة يومية ثري ومتعدد. في عام 1948، حين كانت فاطمة في التاسعة من عمرها، محت النكبة ذلك العالم. وحين اجتاحت قوات الاحتلال المدينة وأُعلنت دولة إسرائيل، فرّت مع أمها إلى مخيم للاجئين في الأردن بينما بقي أبوها خلفها. وظلّ ألم التهجير وذكرى مشاهدة الأسرة والمجتمع تتمزقان يرسمان مسار حياتها. تقول: «كنت أبحث عن خاتم سليمان ظنّاً منّي أن الجنّي سيقول لي: تمنّي ما شئتِ، فأستطيع حلّ تعاسة عائلتي». تدرّبت ممرضةً، وعادت برناوي إلى القدس بعد أن وقعت تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي الكامل عقب حرب 1967. اندفعت نحو المقاومة مدفوعةً بما رأته من الاحتلال، فانضمت إلى حركة التحرير الوطني الفلسطيني — فتح. وفي أواخر عام 1967 شاركت في عملية فدائية، إذ زرعت عبوة ناسفة في سينما صهيون بالقدس التي كانت تعرض فيلماً يحتفي بالنصر الإسرائيلي في حرب 1967. لم تنفجر العبوة، غير أن برناوي اعتُقلت، فأصبحت أوّل امرأة تعتقلها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما منح قضيتها ثقلاً رمزياً فورياً في أرجاء العالم العربي. حُكم عليها بالسجن المؤبد، وأمضت سنوات خلف القضبان بينما اعتُقلت شقيقتها الصغرى ظنّاً من الجنود أنها هي فاطمة نفسها، وبقيت محتجزة لمدة عام. وظلّت برناوي متحدّيةً طوال فترة سجنها: «الغرض من هذه العمليات العسكرية كان، ولا يزال، أن نقول للاحتلال الإسرائيلي إننا نتحدّاه». أُفرج عنها بعد نحو عشر سنوات، وواصلت نضالها في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية، لتصبح رمزاً خالداً للمقاومة والشجاعة النسوية والهوية الفلسطينية الأفريقية في الذاكرة الجمعية الفلسطينية.
أهمية هذه الشخصية
كانت برناوي أوّل امرأة تعتقلها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وشخصية رمزية للهوية الفلسطينية الأفريقية. تجمع قصتها بين الجالية الأفريقية العريقة في القدس ونكبة 1948 وحركة المقاومة عام 1967، مجسّدةً القوس الكامل من التهجير والتحدي الفلسطيني.
السياق التاريخي
امتدّت حياة برناوي على طول التحولات الكاملة التي شهدها المجتمع الفلسطيني في القرن العشرين. كانت الحارة الأفريقية في القدس قائمةً منذ أكثر من خمسة قرون، تغذّيها الجالية المسلمة من غرب أفريقيا التي اختارت المكوث في المدينة المقدسة وصوناً لها. وكان المجتمع منسجماً عضوياً في نسيج القدس الاجتماعي والديني في عهدَي الحكم العثماني والانتداب البريطاني. محت نكبة 1948 هذا العالم، وشرّدت مئات الآلاف وأفضت إلى أزمة لاجئين لا تزال عالقة دون حل. وحين احتلّت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية في يونيو 1967، انطلقت مرحلة جديدة من المقاومة. كانت حركة فتح التي أسسها ياسر عرفات في أواخر الخمسينيات قد برزت بوصفها المنظمة الفلسطينية التحررية الرائدة، وقد فجّر انكسار 1967 طاقة جيل من المقاتلين. جرت عملية برناوي في تلك الأجواء المشحونة بالمهانة والتحدي، وجعل اعتقالها بوصفها أوّل أسيرة سياسية منها رمزاً فورياً في لحظة محورية من الوعي الوطني الفلسطيني.
الإرث والتأثير
تبقى فاطمة برناوي حيّةً في الذاكرة الوطنية الفلسطينية بوصفها رائدة المقاومة السياسية النسوية. وقد أعطاها كونها أوّل امرأة تُسجن على يد قوات الاحتلال دوراً رمزياً في السردية الأشمل لمشاركة المرأة الفلسطينية في النضال التحرري، ممهّدةً الطريق لأجيال من الناشطات والمحاميات والمقاتلات اللواتي جئن بعدها. كما أعطت جذورها الفلسطينية-الأفريقية قصتها أهمية متجددة في القرن الحادي والعشرين، إذ يستكشف الباحثون والمجتمعات تاريخ الشتات الأفريقي الطويل في القدس وطمسه. رحلت برناوي عام 2021 وسط حداد واسع في الأوساط السياسية الفلسطينية التي رثتها ركيزةً أساسية من ركائز جيل المقاومة.
المراجع والمصادر
- Fatima Bernawi — Wikipedia — https://en.wikipedia.org/wiki/Fatima_Bernawi
- Fatima Bernawi, first female Palestinian political prisoner, dies — https://www.aljazeera.com/features/2021/1/14/fatima-bernawi-first-female-palestinian-political-prisoner-dies
- Fatima Bernawi, first Palestinian woman held by Israelis, dies aged 81 — https://www.middleeasteye.net/news/fatima-bernawi-first-palestinian-female-prisoner-held-israelis-dies-aged-81